الشيخ الطبرسي
21
مختصر مجمع البيان
قيل في معنى الختم وجوه : أحدها : أن المراد بالختم العلامة . وقيل : هي نكتة سوداء تشاهدها الملائكة فيعلمون بها ، انه لا يؤمن بعدها فيذمّونه ويدعون عليه . والمعنى أن الكفر تمكّن من قلوبهم فصارت كالمختوم عليها ، وصار بمنزلة من لا يفهم ولا يبصر ولا يسمع . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 8 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) قوله تعالى : نزلت في المنافقين وهم : عبد اللّه بن أبي سلول وجدّ ابن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهم ، وأكثرهم من اليهود ، فيظهرون كلمة الإيمان ، وكان قصدهم أن يطّلعوا على أسرار المسلمين فينقلونها إلى الكفار ، فبيّن أن ما قالوه بلسانهم مخالف لما في قلوبهم . وهذا يدلّ على فساد قول من يقول : الإيمان مجرد القول ! ! . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 9 ] يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 9 ) قوله تعالى : يخادعون اللّه ، أي : يعملون عمل المخادع ، فمعنى يخادعون يظهرون غير ما في أنفسهم . وقوله : والّذين آمنوا ، أي : يخادعون المؤمنين بقولهم ، إذا رأوهم قالوا آمنّا وهم غير مؤمنين ، أو بمجالستهم ومخالطتهم إياهم حتى يفشوا إليهم أسرارهم فينقلوها إلى أعدائهم ، وما يشعرون أنه يرجع عليهم بالعذاب فهم في الحقيقة إنّما خدعوا أنفسهم .